الشيخ الجواهري
174
جواهر الكلام
الاجماع على العمل بروايته ، وعن الكشي ذكر بعضهم أنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وأيضا نقل أنه تاب ورجع من الوقف ، على أن الظاهر أنه ثقة مع وقفه فيكون الخبر موثقا وهو حجة كما تبين في الأصول . وأما أبو بصير فالظاهر أنه ليث المرادي بقرينة رواية ابن مسكان عنه ، فإن الظاهر أن المراد منه عبد الله وهو يروي عن ليث ، مضافا إلى أن عبد الله من أصحاب الاجماع فلا يلتفت إلى ما بعده على وجه بعد تنقيح حال عثمان ، ولعله لمعلومية حال أبي بصير عند العلامة لم يطعن في سند الرواية في المنتهى إلا بعثمان بن عيسى ، على أنه ذكر الأستاذ الأكبر في حاشيته على المدارك أن أبا بصير مشترك بين ثلاثة كلهم ثقات . وعلى كل حال فلا ينبغي الطعن في سند الرواية . وأما ما في الدلالة فقد يدفع مضافا إلى الانجبار بالشهرة وغيرها ، إما بدعوى أن هذا متعارف في ذكر الأبعاد الثلاثة بذكر البعض وقياس الباقي عليه ، أو يقال إن قوله ( عليه السلام ) ( في مثله ) بيان للعرض والطول ويكون قوله ثلاثة بيانا للعمق ، ويشهد له ما عثرت عليه في نسخة مقروة على المجلسي الكبير مصححة " في ثلاثة أشبار ونصف في عمقه " واحتمل البهائي اشتمالها على الأبعاد الثلاثة بجعل الضمير ( في عمقه ) إلى المقدار في الأرض أي في عمق ذلك المقدار في الأرض ، وهو بعيد . هذا ولكن قال المولى الأكبر في حاشية المدارك : في دلالتها على المشهور نظر من حيث عدم اشتمالها على الأبعاد الثلاثة وليس هو من قبيل قولهم ثلاثة في ثلاثة لشيوع الاطلاق وإرادة الضرب في الأبعاد الثلاثة ، لوجود الفارق وهو عدم ذكر شئ من الأبعاد بالخصوص في المثال بخلاف الرواية حيث صرح ببعد العمق ، فيكون البعد الآخر هو القطر ، ويكون ظاهرا في الدوري ، ويؤيده أن الكر مكيال للعراق والمعهود منه الدوري ، وكذا رواية ابن حي الواردة في الركي إذ لا قائل بتفاوت الكرية ، فيكون الحاصل منهما كون الكر ثلاثة وثلاثين شبرا ونصفا وثمنا ونصف ثمن ، ولا قائل به بخصوصه مع أن الشيخ حمل رواية ابن حي على التقية ، فيترجح هذه الرواية أيضا